الشيخ أسد الله الكاظمي

53

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

حين وقوعها إذ ربّما كان دافعا يمنع من تأثيرها ويجرى ما ذكر أيضا في تطهير المتغير إذا لم يوجد فيه صفة النّجاسة ولا الماء ولم يعلم كون ذلك الرافع أو ساتر فان دفع أوصاف النجاسة كدفعها لا يلزم تحققه بنفس الماء وصفاته الذّاتية بل قد يتحقق بصفاته الطارية كما يتحقق بتصفيق الرّياح ونحوه فيجرى عليه حكم تطهير غير المتغير فالطريق إلى تمييز المتغير من غيره هو ما قلنا وليعلم انّ العلَّامة قال في القواعد وانّما ينجس بتغير أحد أوصافه الثلاثة أعني اللون والطعم والرايحة الَّتي هي مدار الطَّهورية وزوالها لا مطلق الصّفات كالحرارة والظاهر انّ وصفه للثلاثة بما ذكر وصف كاشف أشير به إلى وجه اعتبارها بخصوصها والمراد انّها مدار الطهوريّة وجودا وعدما ويستفاد من اطلاق وصفها بذلك وتقديمه على اشتراط كون التغير بالنجاسة والتعبير بالطهوريّة انّها مدار لها مط وقد ذكر في المنتهى حدين للمطلق ثانيهما انّه الباقي على أوصاف الخلقة ويقع عليه اسم الماء من غير إضافة وقال وليس المراد من أوصاف الخلقة الجميع كالحرارة وضدها بل الأوصاف التي هي مدار الطَّهورية ولا أرى شيئا من الكلامين يستقيم باطلاقه على مذهبه ومذهب ساير الإمامية لما تقدم من انّ صدق المطلق يتبع صدق الاسم وان بقاء الأوصاف غير معتبر بل المعتبر يؤدّى إلى زوال الاسم وان شيئا منها ليس مدار الطهارة ولا الطهوريّة عندنا أصلا الا عدم في صورة التغير بالنّجاسة وبيان ذلك لا يزيد على أصل الحكم وامّا وجود فالمعتبر فيما لا ينجس بالملاقات خاصّة لا مط انتفاء النجاسة لا وجود صفات الماء الخلقيّة وان كان وجودها أيضا موجبا لذلك وامّا العامة فانّما خالف بعضهم في بعض صور زوال الأوصاف بالطاهر كما سبق فان قصد بما في القواعد انها مدار الطهورية وزوالها في الجملة نظرا إلى أن الإضافة انّما تحقق بزوالها أيضا بخلاف ساير الصّفات أو انها إذا كانت موجودة لا بسبب النجاسة كانت مدار الطهوريّة وان وجدت بسببها كانت مدار زوالها فيكون المعتبر ح صفات الماء الموجودة مط وإن كانت عارضية ففيهما أيضا ما لا يخفى وربّما كان غرضه الإشارة إلى ما ذكرنا في بيان عدم اعتبار ساير الصّفات فيلزم من ذلك اعتبار الصّفات الأصليّة والخلقية كما يظهر من المنتهى وكان المناسب ح ان يصرّح بعدم اعتبار العارضية كما صرّح بعدم اعتبار الحرارة ونحوها وقال في النهاية المطلق هو الباقي على أوصاف خلقته أو الممتزج بما لا يسلبه الاطلاق وبالجملة ما يصدق عليه اسم الماء من غير إضافة ولا يمكن سلبه عنه ثم قال ولا يخرج الممتزج عن حكمه وان زالت صفاته الثلث الَّتي هي مدار الطَّهوريّة وهى اللَّون والطعم والرائحة مع بقاء اطلاق اسم الماء ثم إن المحقق الكركي شرح الصفة المذكورة في القواعد بقوله أي أوصاف الماء الأصلية التي هو عليها في أصل خلقته وقال والمراد بأصل خلقته الحالة الَّتي يخرج عليها من منبعه إن كان تابعا والمراد برائحة الماء سلامته من رائحة مكتسبة سواء كان له في أصل رائحة أم لا وصرّح بان الأوصاف الثلاثة الأصليّة للطهورية وجودا وعدما وتبعه في جميع ذلك صاحب الدّلائل الَّا انّه قال والمراد بالأوصاف ( الأوصاف ) أوصافه الأصليّة الَّتي يخرج عليها من منبعه إذا كان نابعا بمعنى سلامته من الأوصاف المكتسبة من خارج فلا يرد انه قد لا يكون للماء رائحة ولا لون وحكى صاحب كشف اللثّام عن الشهيد انّ المراد بالصفات ما للماء في أصل خلقته منها وجود أو عدما فهي مدار للطَّهوريّة وجودا ولزوالها عدما وفسّره بمعنى انّ وجود الحالة الطَّبيعة له مدار الطَّهوريّة وزوالها بالنجاسة مدار زوالها قال وهو أعم من أن تكون له في خلقته رائحة أو لون أو طعم أو لا فتغيّرها بمعنى تغيّر حالته الطبيعة أو تغيره فيها أي استحالته عمّاله في أصل الخلقة من وجودها أو عدمها واحتمل هو أن يكون معنى تغير الأوصاف ان يحصل له منها ما لم يكن سواء كانت مسلوبة عنه رأسا كالرّاحة أو كان له منها غير ما حصل كالطعم فوجود بعضها أي الطعم وعدم الآخرين مدار الطهورية والعكس مدار زوالها وقال إنه لا لون للماء الصّافي وان قلنا إن له لونا كان كالطعم ورجح المعنى الأول بعمومه المياه التي لها في طبيعتها رائحة أو لون وقال صاحب الرّوض المراد برائحة الماء سلامته من رائحة مكتسبة سواء كان له رائحة في أصله أم لا وكذا القول في قسميها وهذه جملة ما وقفت عليه من كلماتهم في معنى الصّفات وتغيرها وهى متفقة على عدم اعتبار الصّفات الطَّارية الموجودة قبل وقوع النجاسة وإذا بنى على ذلك وحمل عليه الاخبار فالأولى ح هو اعتبار الصّفات الذاتية لانّها صفات الماء من حيث إنه ماء بخلاف سائر الصفات ثم إن العلَّامة ممن ذكروا فقه النجاسة للماء في الصّفات أي صفاته كما في النّهاية والمنتهى فذهب هو جماعة ممن تبعه إلى اعتبار تقدير المخالفة فهم موافقون معنا في المسألة التي ذكرناها سواء قلنا بان التغير فيها محقق أو مقدر وذهب آخرون إلى عدم اعتبار ذلك وقد صرّح لشهيد ره منهم في البيان بان الماء إذا كان مشتملا على صفة تمنع من ظهور التغير فح يكفى التقدير وجعل اعتبار كونه محسوسا به مخصوصا بما سوى ذلك وتبعه صاحبا المعالم والمدارك قائلين انه ينبغي القطع بذلك لانّ التغير ح على تقدير حصوله تحقيقي وان كان مستورا عن الحس ومثّلا له بما إذا وقع الدم في المتغير بطاهر احمر وعدّه صاحب المدارك من قسم مخالفة النجاسة للماء في الصّفات لا الموافقة ناظر إلى اعتبار ذلك بالنسبة إلى صفات الماء في الأصل كما يؤمي إليه كلام غيره أيضا هنا وفى المضاف واستظهر الحكم بالتقدير لما ذكر اه صاحب الذخيرة أيضا ولم يتعرض للمثال وأورد المحقق الكركي على العلامة حيث جعل موضع الاشكال والنزاع المعروف مطلق الموافقة للماء في الصّفات بأنه صادق على نحو المثال المذكور مع أنه ينبغي القطع فيه بوجوب التقدير للعلَّة المذكورة وقال صاحب كشف اللثام بعد احتماله